عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
فهذه السورة شأنها شأن بقية السور القرآنية تقسّم وتميّز من كان مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى صالح وطالح، ولا تجعلهم فئة واحدة، كما إنّها تبيّن أنّ السكينة تنزل على المؤمنين دون المنافقين ممّن صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن ثمّ يتبيّن أنّ الرضا والسكينة في الآية ١٨ منها خاصّة بالمؤمنين الّذين بايعوا تحت الشجرة لا غيرهم، أي ليس كلّ من بايع فهو مؤمن وقد رضي الله عنـه..
فالرضا كفِعل أُسند وتعلّق بالمؤمنين الّذين وُضعوا في صدر السورة في قبال المنافقين، فهؤلاء الّذين تميّزوا عن أُولئك رضي الله عنهم حال مبايعتهم للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وستأتي شواهد أُخرى على تخصيص الرضا بهم لا بكلّ مَن بايع، إذ ليس لفظ الآية هكذا: " لقد رضي الله عن الّذين يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قُلوبهم فأنزل السكينة عليهم "، أي ليس الرضا لمطلق الّذين بايعوا بل مقيّد، وقد خصّص الله تعالى ذلك أيضاً في قوله: ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحقّ بها وأهلها وكان الله بكلّ شيء عليماً )[٢]..
بينما لم تعمّ السكينة مَن كان مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار كما في قوله تعالى: ( إلاّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الّذين كفروا ثاني اثنين إذ
[١] سورة الفتح ٤٨: ٤ ـ ٦.
[٢] سورة الفتح ٤٨: ٢٦.