عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
أيضاً هو الوارث لا الأجنبي، فإنّ ولاية النظارة على الصدقات الجارية أيضاً هي من نصيب الوارث، فكيف يمنعها عن الوارث؟!!
وفي موضع آخر[١] قالت (عليها السلام) في معرض خطبتها المعروفة تجاه المهاجرين:
قالت ـ بعد الثناء على الله تعالى بأبلغ ثناء، وذِكر نعمة الرسول (صلى الله عليه وآله)على هدايته للأُمّة، وكثرة وشدّة بلاء ابن عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّ بن أبي طالب في إرساء الدين ـ: وأنتم في بُلَهْنِيَة من العيش ـ أي سعة ـ وادعون آمنون، حتّى إذا اختار الله لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) دار أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبع خامل الآفلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخاً بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين، وللغرّة فيه ملاحظين، فاستنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتموها غير شربكم.
هذا، والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، بداراً زعمتم خوف الفتنة.. ( ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين )[٢]، فهيهات منكم! وأنّى بكم؟! وأنّى تؤفكون؟! وهذا كتاب الله بين أظهركم، وزواجره بيّنة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة، أرغبةً عنه تدبرون؟! أم بغيره تحكمون؟! ( بئس للظالمين
[١] بلاغات النساء: ١٢ ـ ٢٠، الاحتجاج ١ / ٢٦٣، بحار الأنوار ٢٩ / ١٠٨ ح ٢ وص ٢٣٣ ضمن ح ٨ خطبة الزهراء (عليها السلام)، وانظر: شرح نهج البلاغة ١٦ / ٢١٢.
[٢] سورة التوبة ٩: ٤٩.