عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
الاجتهاد، وإنّما يضادّه نفس النصّ.
كيف؟! وقد تعبّد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقضاء بقول الشهود حتّى قال: إنّكم لتختصمون إليّ ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض ; وكان يمكن نزول الوحي بالحقّ الصريح في كلّ واقعة حتّى لا يحتاج إلى رجم بالظنّ وخوف الخطأ "[١].
ويتلخّص من كلامه:
الأوّل: جواز التقدّم بين يدي الله ورسوله في الحكم.
الثاني: أنّ بغي الناس وطغيانهم على حكم الله تعالى يسوّغ الاجتهاد من أنفسهم دون الرجوع إلى الله ورسوله، وهو نمط من تفويض التشريع للأهواء ( ولو اتّبع الحقّ أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهنّ )[٢] ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم )[٣]( ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذاً لمن الظالمين )[٤] ( أفمن كان على بيّنة من ربّه كمن زيّن له سوء عمله واتّبعوا أهواءهم )[٥] ( وإنّ كثيراً ليضلّون بأهوائهم بغير علم )[٦].
الثالث: خلطه بين الموضوعات والأحكام الكلّـيّة وبين الموضوع في الأُمور العامّة والموضوع في الأمر الخاصّ بأحد المكلّفين ـ كما تقدّم ـ.
ونجم عن هذا الالتزام عندهم ما ذكره صاحب المنار ـ في معرض
[١] المستصفى ٢ / ٣٥٤ ـ ٣٥٥.
[٢] سورة المؤمنون ٢٣: ٧١.
[٣] سورة المائدة ٥: ٤٩.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٤٥.
[٥] سورة محمّـد ٤٧: ١٤.
[٦] سورة الأنعام ٦: ١١٩.