عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦
الناس "[١].
فها أنّك ترى أنّ أبا حنيفة يستخدمه الخليفة العبّاسي آلة طيّعة ليقابل تنامي نفوذ الإمام الصادق (عليه السلام) في المسلمين، ومثله الحال في بقية فقهائهم..
قال الحافظ ابن عبـد البرّ: " إنّ محمّـد بن سعد قال: سمعت مالك ابن أنس يقول: لمّا حجّ أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلت عليه فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: إنّي عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت (يعني الموطّأ) فتنسخ نسخاً ثمّ أبعث إلى كلّ مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدّوها إلى غيرها! فإنّي رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم "[٢].
وقد ذكر هذه الحادثة ابن قتيبة الدينوري، وذكر دخول أكثر فقهاء العامّة على المنصور، كسفيان الثوري، وابن ابي ذؤيب، وابن سمعان، وأنّ المنصور خطب فيهم ثمّ قسّم عليهم أموالا، وأنّ بعضهم أخذها، ومنهم مالك، وأنّ المهدي العبّاسي أمر لمالك بأربعة آلاف دينار مكافأة على كتابه الموطّأ، ولابنه بألف دينار، وأنّ هارون بالغ في الحفاوة به أيضاً[٣].
فبدون ولاية وطاعة المعصوم لا سبيل للنجاة من الفُرقة ; إذ الأهواء المتّبعة مدعاة للفُرقة، والجهل والجهالات المتفشّـية هي الأُخرى موجبة لاختلاف القول والرأي، وبالتالي اختلاف الكلمة..
وتوحيد الكلمة الذي هو مظهر التوحيد الإلهي لا يتحقّق إلاّ بإمامة
١) تهذيب الكمال ٥ / ٧٩.
٢) كتاب الانتقاء: ٤١.
٣) انظر: الإمامة والسياسة: ١٩٣، ١٩٥، ٢٠٣، ٢٠٨.