عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨
قالت فاطمة: فإنّ الله عزّ وجلّ رضي بذلك، ورسوله رضي به، وقسّم على الموالاة والمتابعة لا على المعاداة والمخالفة، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن خالفنا فقد خالف الله، ومن خالف الله فقد استوجب من الله العذاب الأليم والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة.
فقال عمر: هاتي بيّنة يا بنت محمّـد على ما تدّعين؟!
فقالت فاطمة (عليه السلام): قد صدّقتم جابر بن عبـد الله وجرير بن عبـد الله ولم تسألوهما البيّنة! وبيّنتي في كتاب الله.
فقال عمر: إنّ جابراً وجريراً ذكرا أمر هيّناً، وأنت تدّعين أمراً عظيماً يقع به الردّة من المهاجرين والأنصار!
فقالت (عليها السلام): إنّ المهاجرين برسول الله وأهل بيت رسول الله هاجروا إلى دينه، والأنصار بالإيمان بالله ورسوله وبذي القربى أحسنوا، فلا هجرة إلاّ إلينا، ولا نصرة إلاّ لنا، ولا اتّباع بإحسان إلاّ بنا، ومن ارتدّ عنّا فإلى الجاهلية "[١].
فها هي بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تمحّص عن الضابطة القرآنية في حسن الصحبة وسوئها، وهي على الموالاة والمتابعة لرسول الله وأهل بيته لا المعاداة لهم والمخالفة، وأنّ الهجرة تحقّقت بهم، والنصرة بنصرة الله ورسـوله وذي القربى، فلا هجرة إلاّ إليهم لا إلى غيرهم، ولا نصرة إلاّ لهم لا عليهم، ولا اتّباع بإحسان إلاّ باتّباع سبيلهم وصراطهم.. إهدنا الصراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين، سبيل وصراط المطهّرين من المعصية والذنوب، ومن الضلالة والجهل
[١] الكشـكول في ما جرى على آل الرسـول: ٢٠٣ ـ ٢٠٥، وبحار الأنوار ٢٩ / ١٩٤ ح ٤٠، نقلا عنه.