عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢
وللمسلمين على قريش ـ كما وعد الله تعالى نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ..
إلاّ أنّ الّذين كانوا في ركبه (صلى الله عليه وآله وسلم) مضافاً إلى أنّهم لم يدركوا الحكمة من ذلك، لم يسلّموا لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً، وفي مقدّمتهم أحد الصحابة ممّن يُحسب من الخاصة، فقد ذكرت كتب الصحاح والتواريخ شدّة اعتراضه وردّه لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى إنّه ارتاب في دينه، وقد قال تعالى: ( إنّما المؤمنون الّذين آمنوا بالله ورسوله ثمّ لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أُولئك هم الصادقون * قل أتعلّمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكلّ شيء عليم )[١] وقال: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبيناً )[٢].
ولذلك قدّمنا في بيان آيات سورة الحشر أنّ اصطلاحات " الفقراء المهاجرين "... و " الصـادقين " لا تعمّ كلّ مَن صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان من الكثير ممّن في ركبه (صلى الله عليه وآله وسلم) حالة عدم انصياع وعدم استجابة وعدم ائتمار، حتّى دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيمته مغضباً فاستخبرته الحال أُمّ سلمة، فأشارت عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يبتدر ويحلق فسيضطرّون إلى متابعته، فلمّا رأى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم مثل ذلك اسـتوثق منهم بالبيعة تحت الشجرة كي لا يصدر منهم نكول مرّة أُخرى، فالبيعة أُخذت لإنشاء التعهّد والوفاء والالتزام بمقتضى الشهادتين التي أقرّوا بها.
[١] سورة الحجرات ٤٩: ١٥ و ١٦.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٦.