عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨
إثبات الخبر بقول الصحابي من دون تصريح منه أنّه خبر إثبات موهوم، وخبر الواحد الحجّة هو الخبر المصرّح لا الموهوم المقدّر الذي لا يعرف لفظه ومورده، فقوله ليس بنصّ صريح في سماع خبر، بل ربّما قاله من دليل ضعيف ظنّه دليلا وأخطأ فيه، والخطأ جائز عليه، وربّما يتمسّك الصحابي بدليل ضعيف وظاهر موهوم ولو قاله عن نصّ قاطع لصرّح به.
السـادسة: إنّ جميـع ما يذكر لحجّـيّة قول الصحـابي أخبـار آحـاد لا تقاوم الحجج القطعية الأُخرى.
السابعة: إنّ (جعل) قول الصحابي حجّة كقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وخبره (إثبات) أصل من أُصول الأحكام ومداركه، فلا يثبت إلاّ بقاطع كسائر الأُصول.
الثامنة: حكى عن الشافعي في الجديد: أنّه لا يقلّد العالم صحابياً كما لا يقلّد عالماً آخر.. ونقل المزني عنه ذلك، وأنّ العمل هو على الأدلّة التي بها يجوز للصحابة الفتوى ; ثمّ قال: " وهو الصحيح المختار عندنا، إذ كلّ ما دلّ على تحريم تقليد العالم للعالم كما سيأتي في كتاب الاجتهاد لا يفرّق فيه بين الصحابي وغيره "[١]، وذكر أنّ ما ورد من الثناء عليهم لا يوجب تقليدهم، لا جوازاً ولا وجوباً، وإنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أثنى أيضاً على آحاد الصحابة كأبي بكر وعمر وعليّ وزيد ومعاذ بن جبل وابن أُمّ عبـد، مع إنّهم لا يتميّزون عن بقية الصحابة بجواز التقليد أو وجوبه.
التاسعة: حكى عن القاضي أنّه لا يرجّح أحد الدليلين المتعارضين بقول الصحابي ; لأنّه لا ترجيح إلاّ بقوّة الدليل، ولا يقوى الدليل بمصير
[١] المستصفى ٢ / ٤٥٨ ـ ٤٥٩.