عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣
خاصّة بذلك الشخص.
هذا مضافاً إلى قرائن أُخرى في هذه الروايات:
منها: إضافة اللفظ إلى الضمير " من أصحابه " ; فإنّه يختلف في الظهور عن تعبير: " من الصحابة " ; إذ الأوّل أكثر تخصّصاً.
ومنها: أنّهم أرادوا أن يسلكوا العقبة مع الرسول (صلى الله عليه وآله) في بدء الأمر من دون الناس الّذين كانوا يمشون ببطن الوادي، فقال (صلى الله عليه وآله) لهم ـ بعدما أُخبر خبرهم ـ: " من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي، فإنّه أوسع لكم " ; وهذا يفيد أنّهم ممّن يتعارف مشـيه مع الرسـول قريب منه في الأسفار والحركة، وهذه الصفة لا تكون للأباعد.
ومنها: جواب حذيفة ـ عندما سأله النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن معرفة الرهط الّذين همّوا بذلك الأمر العظيم ـ بأنّه رأى راحلة فلان وفلان ; وهذا يفيد أنّ الرهط هم من وجوه المسلمين، وممّن لحذيفة خلطة قريبة معهم، وليسوا من الأباعد كي تخفى رواحلهم ودوابّهم على حذيفة.
ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله) ـ عندما طلب منه حذيفة وعمّار قتل الرهط ـ: " إنّي أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا أنّ محمّـداً وضع يده في أصحابه " ; ومنه يتبيّن أنّ الرهط والمجموعة هم ممّن ناصر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بحسب الظاهر، وكانوا ممّن حوله من الخواصّ الّذين لهم علاقة متميزة به أمام مرأى الناس، ومن الّذين لا يتوقّع الناس معاداتهم له (صلى الله عليه وآله)، بل كان الإقدام على قتلهم من قبله (صلى الله عليه وآله) مستنكراً عند الناس، وهذا ظاهر في عدم كونهم من أوساط الناس أو من الأباعد.
ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله) لحذيفة وعمّار لمّا أطلعهم بأسمائهم: " اكتماهم " ;