عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
مكان سبّكم: اللّهمّ احقنْ دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحقّ مَن جهله، ويرعوي عن الغي مَن لهج به "[١].
فتراه (عليه السلام) في الوقت الذي ينهى عن السبّ، يحثّ على وصف أعمالهم وذكر حالهم، أي استعراض حقائق الأُمور وما عليه أهل الباطل من رداءة العمل ورذيلة الحال، وبيّن (عليه السلام) الغاية من ذلك: " حتّى يعرف الحقّ مَن جهله " أي: ليتبيّن طريق الحقّ وأهله وطريق الباطل وأهله، وتفيق الأجيال من رقدتها وسباتها، وتبصر الحقّ والهدى، ولا يصيبها العمى والهذيان، " ويرعوي عن الغي والعدوان مَن لهج به " أي: ينقطع المسلمون السالكون طريق الغي والعدوان، ولئلاّ يُدعوْن إلى ذلك الطريق الضال..
قال ابن أبي الحـديد ـ في ذيل الخطبة في شـرح النهج ـ: " الذي كرهه (عليه السلام) منهم أنّهم كانوا يشتمون أهل الشام، ولم يكن يكره منهم لعنهم إيّاهم "[٢].
كما أنّه (عليه السلام) يبيّن قواعد وضوابط الوحدة الإسلامية، بقوله (عليه السلام): " اللّهمّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتّى يعرف الحقّ... " ; فالقاعدة الأُولى هي: حقن الدماء وسيادة الأمن بين طوائف المسلمين..
١) نهج البلاغة: خطبة ٢٠٦ ; ومن الأمانة عند بعضهم أن يورد هذه الخطبة مقتطعاً منها ما يروق له، وينقلها بهذه الصورة: " إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو قلتم مكان سبّكم إيّاهم: اللّهمّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم... كان أصوب في القول ". فحذف الوسط والذيل وأخّر جملة: [ كان أصوب في القول ]. " هفت آسمان "، عدد ١٢ ـ ١٣ ص ٢١٧.
٢) شرح نهج البلاغة ٢١ / ١١.