عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أوّل مرة.. ( أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين )[١]؟!
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض، وركنتم إلى الدعة فعجتم عن الدين، ومججتم الذي وعيتم، ودسعتم الذي سوّغتم فـ ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله لغنيٌّ حميد )[٢].
ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الذي خامر صدوركم، واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وبثّة الصدر، ومعذرة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها، مدبرة الظهر، ناكبة الخفّ، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بـ ( نار الله الموقدة * التي تطّلع على الأفئدة )[٣]، فبعين الله ما تفعلون.. ( وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون )[٤]، وأنا ابنة ( نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد )[٥] فـ ( اعملوا على مكانتكم إنّا عاملون * وانتظروا إنّا منتـظرون )[٦].
ثمّ إنّها (عليها السلام) تشير في استنهاضها الأنصار إلى بيعتهم، بيعة العقبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حين عاهدوه على أن يمنعوه وذرّيّته ممّا يمنعون منه أنفسهم وذراريهم.
[١] سورة التوبة ٩: ١٣.
[٢] سورة إبراهيم ١٤: ٨.
[٣] سورة الهُمَزة ١٠٤: ٦ و ٧.
[٤] سورة الشعراء ٢٦: ٢٢٧.
[٥] سورة سبأ ٣٤: ٤٦.
[٦] سورة هود ١١: ١٢١ و ١٢٢.