عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦
يكذب على رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متعمّداً، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب، لم يقبلوه منه ولم يصدّقوه، ولكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ: ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم )[١]، ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان، فولّوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلاّ من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله شيئاً، لم يحمله على وجهه، ووهم فيه، ولم يتعمّد كذباً، فهو في يده، يقول به ويعمل به، فيقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً أمر به، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء، ثمّ أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه أنّه منسوخ لرفضوه.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ.
[١] سورة المنافقون ٦٣: ٤.