عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠
وفي السورة الثانية قال تعالى: ( فإذا أُنزلت سورةٌ محكمةٌ وذُكرَ فيها القتالُ رأيت الّذين في قلوبهم مرضٌ ينظرونَ إليك نظر المغشيِّ عليه من المـوت فأوْلى لهـم * طاعـةٌ وقولٌ معروفٌ فإذا عزمَ الأمرُ فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم * فهل عسَيْتمْ إن تولّيْتم أن تُفسدوا في الأرض وتُقطّعوا أرحامكمْ * أُولئك الّذين لعنهمُ اللهُ وأصمّهمْ وأعمى أبصارهمْ )[١].
هذه الآيات تشير إلى وقوع استيلاء على مقاليد الأُمور من قبل فئة من المسلمين، وهم: ( الّذين في قلوبهم مرض )، وهذا العنوان قد أشار القرآن الكريم إلى وجوده بين صفوف المسلمين منذ بداية نشأة الإسلام، كما في سورة " المدّثر "، رابع سورة نزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله) في مكّة في أوائل البعثة..
وهذا التقارن بين سورة المدّثر وسورة محمّـد (صلى الله عليه وآله) دالّ على أنّ هدف هذه الفئة من الدخول في الإسلام منذ أوائل عهده هو الوصول إلى مسند القدرة وزمام الأُمور بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما هو طمعٌ وهدفٌ أُعلن على لسان كثير مـن القبائل التي كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يدعوها للدخول في الإسلام ; فقد كانت مشارطتهم للدخول في الدين استخلافهم على زمام الأُمور بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يرفض هذا الشرط، ويجيب بأنّ ذلك ليس له، بل لله عزّ وجلّ ربّ العالمين.
ومع انضمام سورة التحريم إلى السور السابقة يتّضح جليّاً مفاد الإشارة في السور القرآنية، وتتبيّن أوصاف مَن تُعرّض به الملحمة القرآنية.
[١] سورة محمّـد (صلى الله عليه وآله) ٤٧: ٢٠ ـ ٢٣.