عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤
ومن هذا القبيل إسناد فعل الحكومة وجهاز الحكم والدولة إلى الرئيس ويخاطب به، ومن هذا الباب قد يسند المعصوم الخطأ لنفسه كما في قول عليّ (عليه السلام) في خطبة له بعد تسلّمه مقاليد الأُمور والخلافة بصفّين: " فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ، أو مشورة بعدل، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي، إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي "[١].
ومن هذا الباب أكثر ما يخاطَب به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعاتَب في لحن الخطاب، فإنّه بالتتبّع في تلك الموارد والتدبّر مليّاً يظهر أنّ الفعل الذي كان مورد الخطاب هو من فعل المسلمين خوطب به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلى هذا يشير قول الإمام الصادق (عليه السلام): " إنّ القرآن نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة "[٢]..
كما هو الحال في أُسارى بدر، فإنّ اللازم كان على المسلمين هو الإثخان في القتل ما دامت المعركة محتدمة، وعدم استبقاء المشركين أحياء ما دامت الحرب لم تضع أوزارها، فكان في أخذهم الأُسارى أثناء المعركة خلاف الحكم والإرادة الإلهيّة..
وكما هو الحال في مساءلة الله تعالى النبيّ عيسى (عليه السلام): ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتّخذوني وأُمّي إلهَين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول... وكنتُ عليهِم شهيداً ما دمتُ فيهم )[٣].
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢١٤.
[٢] الكافي ٢ / ٤٦١ ح ١٤ باب النوادر.
[٣] سورة المائدة ٥: ١١٦ ـ ١١٧.