عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥
وروى البخاري في صـحيحه، عن هند بنت الحارث: إنّ أُمّ سلمة زوج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: استيقظ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة فزعاً يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟! وماذا أنزل من الفتن؟! من يوقظ صواحب الحجرات ـ يريد أزواجه ـ لكي يصلّين؟! ربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة[١]..
قال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفي رواية سفيان: ماذا أنزل الليلة من الفتن؟! وماذا فتح من الخزائن؟! قال ابن بطال في هذا الحديث: إنّ الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه القتال بسببه، وأن يبخل به فيمنع الحقّ أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد (صلى الله عليه وآله وسلم)تحذير أزواجه من ذلك كلّه، وكذا غيرهنّ ممّن بلغه ذلك.
وقال ابن حجر في شرح " ربّ كاسية... ": واللفظة وإن وردت في أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنّ العبرة بعموم اللفظ ; كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة.
كما قد أُشـير في أحاديث نبويّة أُخرى إلى هذه الأوضاع، نظير ما رواه البخاري ومسلم في كتاب الفتن عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّكم سترون بعدي أثرة وأُموراً تنكرونها "[٢].
ثمّ إنّ هذا غيض من فيض، ولو أراد الباحث استقصاء حوادث الفتوحات والممارسات التي حدثت، لتوفّر لديه مجلّداً ضخماً في ذلك، إن لم يكن مجلّـدات.
[١] صحيح البخاري ٩ / ٨٨ ح ١٨ كتاب الفتن ب ٦.
[٢] صحيح البخاري ٩ / ٨٤ ح ٤ كتاب الفتن ب ٢.