عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١
ذلك في أغلب السور المدنية نزولاً، وفي الوقائع الخطيرة التي حدثت للمسلمين في المدينة حتّى آخر حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويخصّهم القرآن الكريم بهذا العنوان مائزا بينهم وبين عنوان المنافقين، حيث يسند لهم أدواراً أكثر خطورة وضرراً على الدين من المنافقين أي أنّ المراد بالعنوان الثاني في القرآن عموم أهل النفاق ممّن قد ظهر التواءه بنحو أو بآخر بخلاف أصحاب العنوان الأوّل فإنّهم محترفي النفاق قد احترفوا عملية التسلل والنفود في جسم المسلمين منذ أوائل الدعوة للاسلام حتى آخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما سنشير إلى ذلك في الجملة في السور بعد ذلك، ولك أن تجرد وتسرد مواقعهم ومواضعهم وأدوارهم بالاستعانة بكشف المعجم المفهرس للقرآن الكريم باستخراج مواضع عنوان ( الذين في قلوبهم مرض ) في السور القرآنية والأحداث التي تضمّنتها، وعلى أيّة تقدير ففي أوائل الدعوة للإسلام يشير القرآن الكريم إلى تسلل عناصر بشرية في صفوف من سبق إلى الاسلام واعتنقه في الظاهر وأن تلك العناصر كان لها أدوار قبل الهجرة وبعد الهجرة في المدينة وأنّها كانت ذات علاقات متميزة مع كفار قريش ومع اليهود ومع أهل النفاق ذوي النفاق العامّ غير المحترف كلّ ذلك من خلال الخريطة المسلسلة للأحداث السياسية وغيرها التي يرسمها لنا القرآن الكريم في سوره المكّية والمدنية عن هذه الفئة وهي " الذين في قلوبهم مرض ".
والسورة الثانية المكية قبل الهجرة هي قوله تعالى: (ألم * أحسب الناس أنّ يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون * ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيّئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله