عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤
النحل (٧٠ نزولاً) فيها إشارة إلى ظهور النفاق قبل الهجرة أيضاً ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنّهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأنّ الله لا يهدي القوم الكافرين * أُولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأُولئك هم الغافلون * لا جرم أنّهم في الآخرة هم الخاسرون )[١]، فالاستثناء جملة معترضة وسياق الآية هكذا ( من كفر بالله من بعد إيمانه من شرح بالكفر صدراً ) وجيء بـ: " لكن " للاستدراك من المستثنى وأنّ المراد بالكفر هو من شرح بالكفر صدراً، وقيل: أنّ من شرح بالكفر صدراً نزلت في عبد الله بن سعد ابن أبي سرح من بني عامر بن لؤي وظاهر لفظ الجمع في الآيات يعطي أنّها فئة ومجموعة وأنّ سبب كفرهم بعد إيمانهم ليس إكراه المشركين لهم على ذلك بل هو استحباب الحياة الدنيا فطبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.
النقطة الثانية:
أنّ آيات الهجرة الكثير منها يقيّد الهجرة بكونها لله تعالى وبنيّة أنّها في سبيل الله، كما في قوله تعالى ( الذين هاجروا في الله....)[٢] وهي الآية الرابعة من التي تقدّمت في مديح المهاجرين، وكذا قوله تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت )[٣] وقيّدت بقيّة الآيات الهجرة بقيد في سبيل الله، كما قيّد الجهاد أنّه في سبيل الله مع الهجرة، ومن ثمّ تظافرت الأحاديث
[١] سورة النحل ١٦: ١٠٦ ـ ١٠٩.
[٢] سورة النحل ١٦: ٤١.
[٣] سورة النساء ٤: ١٠٠.