عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
وحكى أيضاً عن الزجّاج في قوله تعالى: ( صغت قلوبكما ): " عدلت وزاغت عن الحقّ "[١].
وقال ابن القيّم في الأمثال في القرآن، في ذيل السورة: " فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال: مثل للكافر ومثلين للمؤمنين: فتضمّن مثل الكفّار أنّ الكافر يعاتب على كفره وعداوته لله تعالى ورسوله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأوليائه، ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين من لحمة نسب أو وصلة صهر أو سبب من أسباب الاتّصال ; فإنّ الأسباب كلّها تنقطع يوم القيامة إلاّ ما كان منها متّصلا بالله وحده على أيدي رسله عليهم الصلاة والسلام، فلو نفعت وصلة القرابة والمصاهرة والنكاح مع عدم الإيمان لنفعت الصلة التي كانت بين نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وامرأتيهما ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل لهما ادخلا النار مع الداخلين )..
ـ إلى أن قال: ـ فذكر ثلاثة أصناف للنساء: المرأة الكافرة التي لها وصلة بالرجل الصالح، والمرأة الصالحة التي لها وصلة بالرجل الكافر، والمرأة العزبة التي لا وصلة بينها وبين أحد، فالأُولى لا تنفعها وصلتها وسببها، والثانية لا تضرّها وصلتها وسببها، والثالثة لا يضرّها عدم الصلة شيئاً.
ثمّ في هذه الأمثال من الأسرار البديعة ما يناسب سياق السورة ; فإنّها سيقت في ذكر أزواج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم والتحذير من تظاهرهنّ عليه، وأنّهن إن لم يطعنَ الله ورسوله صلّى الله عليه [ وآله ]
[١] زاد المسير ٨ / ٥٢.