عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩
فالمقارنة التي تذكرها هذه السورة بين اثنتين من أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّهما كانتا في معرض التظاهر على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وظاهر لحن السورة أنّ الأمر خطير استدعى هذا التهديد بالقوّة الإلهية وخصوص صالح المؤمنيـن لا كلّ المؤمنين، فضلا عن كلّ المسلمين، وعن كلّ من أسلم في الظاهر..
فما هو سبب تخصيص صالح المؤمنين بمناصرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في مثل هذه المواجهة، وكأنّها كالحرب المعلنة التي نزل ـ في هذه السورة ـ الأمر الإلهي بها على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بمجاهدة المنافقين كما يجاهد الكفّار سواء، وكذا الأمر بالغلظة عليهم؟!
وما هو سبب ذِكر صفات مَن سيبدله الله بهما وتحلاّن محلّهما، وأنّهنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ; والتبديل تعويض عن مفقود؟!
وعلى كلّ تقدير، فإنّ هذا التهديد بالاستنفار في الآية، الذي هو كاستنفار الحرب والقتال، لا ينسجم مع تفسير مورد نزول الآية بأنّه بسبب إفشاء لخبر عادي، بل مقتضى هذه الشدّة في الوعيد أنّ الخبر بمنزلة من الخطورة إلى درجة أنّه يهدّد وجودَ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)!
ثمّ إنّ ذيل السورة قد أفصح فيه أنّ الزوجية للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومقام الأُمومة للمؤمنين، لا يغني عنهما من الله شيئاً إذا لزمتا معصية وخيانة الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) والائـتمار عليه، كما هو الحال في امرأتَي النبيّـين نوح ولوط (عليهما السلام)، وأنّ المدار في الفضيلة هو على التصديق والإيمان والعمل
[١] سورة التحريم ٦٦: ٩ ـ ١١.