عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨
وحفظته، فلم أنسَ حرفاً واحداً.
ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً، فقلت: يا نبيّ الله! بأبي أنت وأُمّي، منذ دعوت لم أنسَ شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه، أفتتخوّف علَيّ النسيان في ما بعد؟! فقال: لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل "[١].
فعليٌّ (عليه السلام) بجانب من شدّة الصلة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقربه منه زماناً ومكاناً وبيتاً وصحبة ورحماً وملازمة وأُخوّة ومحبّة، حتّى نزلت آية وجوب التصدّق قبل نجوى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يعمل بها إلاّ هو (عليه السلام) دون بقيّة الصحابة حتّى نسخت، وكانت بيوت بعضهم في العوالي قد لا يرون النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيّاماً كما جاء ذلك على لسان بعضهم[٢]، مضافاً إلى شدّة عناية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) به (عليه السلام) وإزلافه له، فخصّه بتزويج فاطمة (عليها السلام) والمؤاخاة معه، كما في آية المباهلة وغير ذلك من المواطن والمشاهد المذكورة في كتب الفريقين.
والغريب من أهل سُـنّة الجماعة ـ حين يستدلّون لحجّيّة الصحابي ـ التغافل عن كلّ ذلك، وعن تقديم حجّيّة قول عليّ (عليه السلام) وفِعله ومقامه على بقيّة الصحابة.
وكيف يستقيم ذلك مع حجيّة الصحابي، بأنّه لولاهم لانقطع نقل الدين وثبوته؟!
وكيف يستبدلون حجّيّة الثقلين ـ كتاب الله وعترة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ
[١] أُصول الكافي ١ / ٦٢ ـ ٦٤ ح ١، الخصال: ٢٥٥ ح ١٣١.
[٢] انظر مثلا: صحيح البخاري ١ / ٥٥ ـ ٥٦ ح ٣١ باب التناوب في العلم، سنن الترمذي ٥ / ٣٩٢ ح ٣٣١٨ كتاب تفسير القرآن.