عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
والله لئن خالفتم أهل بيت نبيّـكم لتخالفنّ الحقّ، ولقد علم المستحفَظون من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: إنّي وأهل بيتي مطهّرون، فلا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تتخلّفوا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، هم أحلم الناس كباراً، وأعلمهم صغاراً، إنّهم لا يدخلونكم في ردى، ولا يخرجوكم من باب هدى، فاتّبعوا الحقّ وأهله حيث كانوا...
الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله... "[١].
وقال في الخطبة القاصعة المعروفة، التي أنشأها لبيان أنّ كفر إبليس هو كفر جحود لولاية وليّ الله تعالى، وهو آدم (عليه السلام)، وعدم انقياد له، وأنّ كلّ أبواب التوحيد وأركان فروع الدين تنتهي إلى ولاية وليّ الله تعالى:
" ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية، وإنّ الله سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأُمّة، في ما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي يتنقّلون في ظلّها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ; لأنّها أرجح من كلّ ثمن، وأجلّ من كلّ خطر.
واعلـموا أنّكم صـرتم بعد الهـجرة أعرابـاً، وبـعد الموالاة أحزابـاً، مـا تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسـمه، ولا تعرفون من الإيمان إلاّ رسـمه "[٢].
فقد جعل (عليه السلام) المدار في الهجرة هو: السير والانتقال مع ولاية وليّ الله تعالى، وهو الإمام من أهل البيت (عليهم السلام)، والإعراض عنه تعرّب ; فبالموالاة والنصرة يقع عنوان الهجرة، وبالتحزّب والتفرّق عن الموالاة يقع
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٣.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١١.