عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
الصـالح.
ويتطابق هذا المفاد مع ما في سورة الأحزاب من مضاعفة العذاب ضعفين على المعصية، وإنْ أطعن الله ورسوله فلهنّ الأجر مرّتين، وقد نزل القرآن بالأمر بالقرار في البيوت، وعدم التبرّج، وبإطاعة الله ورسوله.
علماً أنّ الزوجية هي شدّة من الصحبة، ومع ذلك فالمدار عند الله تعالى بحسب هذه السورة وبقية السور هو على الإيمان والعمل الصالح وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ هذه الصحبة لا تغني عنهما من الله شيئاً!
فمن كلّ ذلك يتبيّن أنّ سبيل المؤمنين وصالحهم ليس هو مجموع الأُمّة، بل هو الفئة المؤمنة حقّـاً وواقعاً.
وهؤلاء القائلون بعدالة الصحابة ـ بالمعنى الذي تقدّم شرحه، فإنّه يضاهي الإمامة في الدين، والعصمة والحجّيّة بذلك المعنى، في الدائرة الضيّقة من جماعة السقيفة، وبالخصوص في الأوّل والثاني ـ هم في الوقت نفسه يلتزمون بعدم عصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) المطلقة، فيجوّزون وقوع الخطأ منه ـ والعياذ بالله ـ!
ففي الوقت الذي يرفعون من مقام الأوّلَين، فهم يحطّون من مقام النبوّة، فتراهم يقولون باجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أي قوله بالظنّ، وأنّه قد يصيب وقد يخطئ!
كما إنّهم يلتزمون بمسألة أُخرى، وهي جواز اجتهاد الصحابة في عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، في الحضور أو الغياب!
نعم، قد رفض هذا القول بعض منهم، كأبي علي الجبّائي وابنه