عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣
فقد قيّدت الآية المديح بعدّة قيود، فلم تكتفِ بتبوّؤ الدار، بل قيّدته بالإيمان، والمحبّة لمن هاجر إليهم، والإيثار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وعدم الشحّ..
ومن البيّن ضِـيق الدائرة بلحاظ هذه القيود ; لأنّه يُخرج المتبوّئ للدار المنافق، أو من انضمّ إلى فئة الّذين في قلوبهم مرض، أو من كان من أهل المدينة من الّذين مردوا على النفاق ـ كما في سورة التوبة ـ ( لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذّبهم مرّتين ثمّ يردّون إلى عذاب عظيم )[٢]، أو غيرها من النماذج التي استعرضتها سور التوبة والأحزاب ومحمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)والبقرة والأنفال والمائدة، وغيرها من السور المتعرّضة للفئات الطالحة التي صحبت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من ألوان المنافقين المختلفة.
فـلا الآية الثانية هـذه من سـورة الحشـر مطلقة لكلّ مـدنيّ أسـلم، ولا الآيات الأُخرى الناصّة على أنّ بعض الفئات الطالحة السيّئة هي من أهل المدينة تبقي الإطلاق المتوهَّم.
هذا، مع أنّه قد ورد في كتب أصحابنا عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ ذيل الآية ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقَ شحّ نفسه فأُولئك هم المفلحون ) قد نزلت في عليّ وفاطمـة (عليهما السلام)، بل رووا
[١] سورة الحشر ٥٩: ٩.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٠١.