عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
نقلنا كلامه بطوله لأنّه تلخيص لأقوالهم في المسألتين، ويتلخّص من كلامهم أُمور:
الأوّل: مساواة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لغيره من رعيّته في تجويز الاجتهاد، وتجويز مخالفة غيره له في الاجتهاد.
الثاني: إنّ الإجماع وإطباق كافّة الأُمّة هو الحجّة الأصل عندهم لأقوال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع إنّ حجّيّة الإجماع لديهم مستقاة من الحديث النبوي.
الثالث: تسويتهم بين الموضوعات والأحكام الكلّـيّة، وبين الموضوع في الأُمور العامّة والموضوع في الأمر الخاصّ بأحد المكلّفين، مع إنّ الموازين المتّبعة في كلّ شقّ مختلفة عنها في الشقّ الآخر كما هو محرّر في أُصول الفقه.
وقال الغزّالي في مسألة جواز الاجتهاد في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): " المختار أنّ ذلك جائز في حضرته وغيبته، وأن يدلّ عليه بالإذن أو السكوت ; لأنّه ليس في التعبّد به استحالة في ذاته، ولا يفضي إلى محال ولا إلى مفسدة، وإنْ أوجبنا الصلاح فيجوز أن يعلم الله لطفاً يقتضي ارتباط صلاح العباد بتعبّدهم بالاجتهاد ; لعلمه بأنّه لو نصّ لهم على قاطع لبغوا وعصـوا.
فإنْ قيل: الاجتهاد مع النصّ محال، وتعرّف الحكم بالنصّ بالوحي الصريح ممكن، فكيف يردّهم إلى ورطة الظنّ؟!
قلنا: فإذا قال لهم: أُوحي إليّ أنّ حكم الله تعالى عليكم ما أدّى إليه اجتهادكم وقد تعبّدكم بالاجتهاد، فهذا نصّ، وقولهم: (الاجتهاد مع النصّ محال) مسلّم، ولكن لم ينزل نصّ في الواقعة، وإمكان النصّ لا يضادّ