عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١
المكيدة هي أمـر الخلافة بعـده (صلى الله عليه وآله)، وأمر أبي بكر وعمر الذي أفشته حفصة أو عائشة إلى الأُخرى ـ كما مرّ ـ ومن ثمّ إلى أبويهما ـ كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ـ.
وبلحاظ كون الحماية الإلهية المستنفرة بالغة القوّة يقتضي أنّ المكيدة لم يكن المتورّط فيها هاتين المرأتين بمفردهما بمجرّد حولهما وقوّتهما، بل كان ذلك على اتّصال وارتباط بأطراف القضية، ومَن يعنيه شأن الحدث، ومَن له علاقة ماسّـة بالخبر المفشى ; والذي قد تقدّم أنّ صدر السورة يعطي كون الخبر والحديث يحمل في طيّاته إنذاراً وتحذيراً، لا بشارةً واستهلالا، وإلاّ لَما اقتضت طبيعة الخبر تولّد المكيدة الخطيرة والتسبّب لذلك..
ولعظم الخطب في هذه الحادثة نرى الآيات الأُخرى المتوسّطة في هذه السورة، قد حملت الشدّة نفسها في الخطاب والتعريض، ولم يحاول المفسّرون من أهل سُنّة الجماعة الإلفات إليه، وتغاضوا عن مدلوله، وهي قوله تعالى: ( عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدله أزواجاً خيراً منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيّبات وأبكاراً )، فإنّ ذكر هذه الصفات تعريض بفقدها فيهما..
قيل: المراد بـ ( مسلمات ): مطيعات ومنقادات لأمر الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وقيل: مخلصات.
والمراد بـ ( مؤمنات ): أي: المعتقدات بحقيقة الإيمان ; والتعريض بهذا الوصف يماثل التعريض بما في ذيل السورة: ( فخانتاهما ) بمعنى نافقتاهما وحاددتاهما في الدين.