عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
سألته، إلاّ أنّي لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة[١].
٨ ـ ورووا في الصحـاح، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّـه قال: " بـينا أنا قائـم ـ يعني يوم القيامة على الحوض ـ إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ.
فقلت: أين؟!
فقال: إلى النار والله.
قلت: وما شأنهم؟!
قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ـ إلى أن قال: ـ فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم "[٢].. الحديث.
وهو يطابق قوله تعالى: ( وما محمّـد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين )[٣].
ومفاد الآية ملحمة قرآنية عمّا بعد حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّ إنّ القائلين بعدالة الصحابة ما داموا لا يرون في تفسير فضيلة الشيخين معنى العصمة، فلِمَ يدّعون الملازمة بين اجتهادهما في أمر الخلافة وبين الصواب، وأنّ تخطئتهما في ما اجتهدا فيه مخالفة لضرورة الدين أو للمتسالم عندهم؟!
أليست دعوى ضرورة صوابهما هي تثبيت عصمتهما؟!
[١] صحيح مسلم ٨ / ١٧٢ كتاب الفتن وأشراط الساعة.
[٢] صحيح البخاري ٨ / ٢١٧ ح ١٦٦ كتاب الرقاق باب الحوض.
[٣] سورة آل عمران ٣: ١٤٤.