عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
إلى معاوية: أمّا بعد، فاحمل جندباً إليّ على أغلظ مركب وأوعره!
فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار، فلمّا قدم أبو ذرّ المدينة جعل يقول: تستعمل الصبيان، وتحمي الحمى، وتقرّب أولاد الطلقاء..
ثمّ إنّ عثمان نفاه إلى " الربذة "، فلم يزل بها حتّى مات.
والمقام يطول بذِكر كلّ ما جرى من إنكار أبي ذرّ على عثمان ومعاوية ; فلاحظ المصادر.
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة فقلت لأبي ذرّ: ما أنزلك هذا؟!
قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: ( والّذين يكنزون الذهب والفضّـة ) فقال: أُنزلت في أهل الكتاب، فقلت: فينا وفيهم. فكتب يشكوني إلى عثمان، فكتب عثمان: أقدم المدينة. فقدمت فكثر الناس علَيَّ كأنّهم لم يروني قبل ذلك، فذُكر ذلك لعثمان فقال: إن شئتَ تنحّيتَ فكنتَ قريباً ; فذلك الذي أنزلني هذا المنزل..
قال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفي رواية الطبري أنّهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، فخشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام.
وهكذا الحال في ما جرى من إنكار عمّار وبعض أخلاّئه على عثمان ; فلاحظ المصادر.
وفي تاريخ الطبري: إنّ أبا بكر لمّا استُخلف قال أبو سفيان: ما لنا ولأبي فصيل، إنّما هي بنو عبـد مناف. فقيل له: إنّه قد ولّى ابنك. قال: