عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦
وردّ بأنّ إنزال الوحي ليس في قدرته ".
وشرح أنّ اجتهاده (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخطئ " تنزيهاً لمنصب النبوّة عن الخطأ في الاجتهاد.
وقيل: قد يخطئ ولكن ينبّه عليه سريعاً ; لِما تقدّم في الآيتين ; ولبشاعة هذا القول عبّر المصنّف بالصواب ".
والمعروف لدى مفسّري العامّة ومحدّثيهم أنّ الوحي نزل في موارد بتخطئة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتصويب رأي عمر ـ والعياذ بالله تعالى! ـ منها ما جرى في أسرى بدر ـ.
وقد رووا في أحاديثهم أنّه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمر.
ومرادهم من اجتهاده (صلى الله عليه وآله وسلم) اعتماده على الظنّ والرأي ـ والعياذ بالله ـ.
وقال ابن السبكي: " ونعتقد أنّ خير الأُمّة بعد نبيّها محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم): أبو بكر خليفته، فعمر، فعثمان، فعليّ، أُمراء المؤمنين... ونمسك عمّا جرى بين الصحابة، ونرى الكلّ مأجورين "[١].
وشرحه ابن المحلّى: " ونمسك عمّا جرى بين الصحابة من المنازعات والمحاربات، التي قُتل بسببها كثير منهم، فتلك دماء طهّر الله منها أيدينا فلا نلوّث بها ألسـنتنا، ونرى الكلّ مأجورين في ذلك ; لأنّه مبنيّ على الاجتهاد في مسألة ظنّية، فيها أجران على اجتهاده وإصابته، وللمخطئ أجر على اجتهاده ".
[١] حاشية العلاّمة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢ / ٤٢٢.