عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤
عليه، وقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): كفى بالندم توبةً. وقال: مَن سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن ; فمَن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالماً، والله تعالى يقول: ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يُطاعُ )[١] ".
فقلت له: يا بن رسول الله! وكيف لا يكون مؤمناً مَن لم يندم على ذنب يرتكبه؟!
فقال: " يا أبا أحـمد! ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلاّ نـدم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعـة، ومتى لم يندم عليها كان مصـرّاً، والمصـرّ لا يُغفر له ; لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم، وقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار..
وأمّا قول الله: ( ولا يشفعون إلاّ لمَن ارتضى )، فإنّهم لا يشفعون إلاّ لمَن ارتضى الله دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات، ومَن ارتضى الله دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب ; لمعرفته بعاقبته في القيامة "[٢]، فإنّه استدلال عقلي لتقييد الشفاعة بمَن ارتضى الله دينه وهو المؤمن، وأنّ الضالّ القاصر لا تناله الشفاعة إلاّ بعد التبيان والامتحان وتعرّفه على حقائق الإيمان فينخرط في زمرة المؤمنين.
ونظير الروايات المتقدّمة: ما رواه الصدوق بسنده عن أبي عبـد الله، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليهم السلام)، قال: " إنّ للجنّة ثمانية أبواب... وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلاّ الله ولم يكن في
١) سورة غافر ٤٠: ١٨.
٢) التوحيد: ٤٠٧ ح ٦، بحار الأنوار ٨ / ٣٥١ ح ١.