عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧
و ( انفروا خفافاً وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )[٢].
و ( قاتلوا الّذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الّذين أُوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )[٣].
وتمـام الكلام في أدلّة الجهاد الابتـدائي موكول إلى الكتب الفقهيـة، إلاّ أنّ الغرض في المقام الإشارة إلى أنّ الخلط الذي حصل كان بسبب عدم التمييز بين الجهاد الابتدائي على مستوى التنظير وسيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)والفلسفة الحقوقية التي تنطلق منها مشروعيّته، وبين ما حصل من ممارسة في فتوحات البلدان، فإنّ الانطباع الذي أورثته تلك الممارسات في أذهان الأُمم الأُخرى عاد عقبة كؤوداً أمام انتشار الدين الإسلامي في أرجاء المعمـورة.
فالدين الإسلامي ـ بناءً على هذا الانطباع ـ غطاء يحرز من وراءه جمع الثروات، واستعباد البشر في صورة الرقيق، ولقضاء النزوات بعنوان ملك الإماء، فيهلك الحرث في البلدان، ويبيد النسل البشري فيها، وتحت ركام هذه الصورة حاولت تلك المجموعة من المثقّفين والكتّاب في الدول الإسلاميّة القيام بعملية الغسيل، وتمييز الوجه الناصع للدين الحنيف عن
[١] سورة التوبة ٩: ٣٨ و ٣٩.
[٢] سورة التوبة ٩: ٤١.
[٣] سورة التوبة ٩: ٢٩.