عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
مجتهد إليه[١]، واستقرب احتمال مصير الصحابي إلى أحد القولين أو أحد الدليلين لمجرّد الظنّ، لا لاختصاصه بمشاهدة.
هذا، فإذا كان مدار الحجّيّة المطلقة ـ عند الغزّالي وجماعة منهم معروفين ـ في قول شخص ما، هو عصمته عن الغلط والسهو وعدم الخطأ، وعدم جواز مخالفته، فكيف يصوّرون حجّيّة قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)المطلقة ولزوم طاعته، ويجوّزون عليه الخطأ والاجتهاد الظنّي، بل ومخالفة غيره له في الاجتهاد؟!..
في حين ينكر الغزّالي على القائلين بحجّيّة قول عمر وأبي بكر وبقية الصحـابة بتمسّـكهم بأخبار آحـاد لا تـثبت أصلا من أُصـول الأحكام التي لا بُـدّ فيها من القطع، تراه يرفع يده عن قطعيات الآيات في لزوم متابعة النبيّ وعدم الخلاف عليه وعصمته، بأخبار آحاد في تأبير النخل والمخالفة في الشفاعة ونحوها، مع إنّ لها وجه من التأويل يتلاءم مع العصمة من الخطأ، فما هذا إلاّ تدافع، وأقوال ينقض أوّلها آخرها!
ثمّ أليس كما قال الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) في صحيفته في وصفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "... فرضت علينا تعزيره وتوقيره ومهابته، وأمرتنا أن لا نرفع الأصوات على صوته، وأن تكون كلّها مخفوضة دون هيبته، فلا يجهر بها عليه عند مناجاته، ونلقاه عند محاورته، ونكفّ من غرب الألسن لدى مسألته، إعظاماً منك لحرمة نبوّته، وإجلالا لقدر رسالته، وتمكيناً في أثناء الصدور لمحبّته، وتوكيداً بين
[١] المستصفى ٢ / ٤٦٥.