عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١
وكذا ما ذهب إليه البعض، من أنّ كلتا الطائفين على الصواب بناءً على تصويب كلّ مجتهد ; وذلك لأنّ الخلاف إنّما هو فيما إذا كان كلّ منهما مجتهداً في الدين على الشرائط المذكورة في الاجتهاد، لا في كلّ من يتخيّل شبهة واهية، ويتأوّل تأويلا فاسداً.
ولهذا ذهب الأكثرون إلى أنّ أوّل من بغى في الإسلام معاوية ; لأنّ قتلة عثمان لم يكونوا بغاة، بل ظلمة وعتاة ; لعدم الاعتداد بشبهتهم، ولأنّهم بعد كشف الشبهة أصرّوا إصراراً واستكبروا استكباراً "[١].
وقال: " فإن قيل: يزعمون أنّ الوقيعة في الصحابة بالطعن واللعن والتفسيق والتضليل بدعة وضلالة، وخروج عن مذهب الحقّ ; والصحابة أنفسهم كانوا يتقاتلون بالسنان، ويتقاولون باللسان بما يكره، وذلك وقيعة.
قلنا: مقاولتهم ومخاشنتهم في الكلام كانت محض نسبة إلى الخطأ، وتقرير على قلّة التأمّل، وقصد إلى الرجوع إلى الحقّ ; ومقاتلتهم كانت لارتفاع التباين، والعود إلى الأُلفة والاجتماع بعدما لم يكن طريق سواه.
وبالجملة: فلم يقصدوا إلاّ الخير والصلاح في الدين.
وأمّا اليوم، فلا معنىً لبسط اللسان فيهم الاّ التهاون بنقلة الدين، الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصرته ".
ثمّ قال: " وأمّا بعدهم فقد جلّ المصاب، وعظم الواقع، واتسع الخرق على الراقع، الاّ أنّ السلف بالغوا في مجانبة طريق الضلال خوفاً من العاقبة، ونظراً للمآل.
يعني أنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على
[١] شرح المقاصد ٥ / ٣٠٤ ـ ٣٠٩.