عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
فكرهه كان كمَن غاب عنه، ومَن غاب عن أمر فرضيه كان كمَن شهده "[١].
فالتولّي للمعروف بالقلب والعمل فريضة ركنية، والتبرّي من المنكر بالقلب والعمل فريضة ركنية، ومن أعظم المعروف معرفة الحقّ، ومن أعظم المنكر جحود الحقّ والإقرار بالباطل ; فظهر أنّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم على التولّي والتبرّي..
ولا يخفى أنّ لتولّي المعروف والحقّ والأمر به، وللتبرّي من الباطل والمنكر والنهي عنه، درجات وأساليب ومقامات مشروحة في محالّها، فليس النهي عن المنكر والتبرّي من الباطل يعني أُسلوب الحدّة والشدّة بل قد يكون اللين والموعظة الحسنة أنفع وأنجع في إزالة الباطل والمنكر، إلاّ أنّ الخلط والتشويش يقع بين كيفية أُسلوب اللين وبين استحسان المنكر واستنكار المعروف، أو بين المداراة وبين الرضا بالباطل، وكذلك بين مقام التعامل مع الطوائف الأُخرى وبين مقام الحقيقة الدينية الواقعية وفي ما هو داخل الطائفة.
وبعبارة أدقّ: الخلط في الموازنة بين المحافظة على حقائق الدين وبين تجنّب الفرقة في زمن الهدنة.
وقد مرّ موقف هارون (عليه السلام) من ضلال بني إسرائيل وتبرّيه من زيغهم في حين عدم تفريطه بوحدتهم وأنّ ردعه عن منكرهم اقتصر فيه على ذلك لعدم قدرته على ما هو أشـدّ درجة..
كذلك مرّ موقف سـيّد الشهداء (عليه السلام) من الانحراف في حين كان (عليه السلام)يجعل مصير الأُمّة والمسلمين من مسؤوليّته..
١) وسائل الشيعة: أبواب الأمر والنهي ب ٢ ح ٥.