عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
الهداية فضلّتْ.
إنّ قريشاً قد أضلّت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون ; ألم يسمعوا ـ ويحهم ـ قوله تعالى: ( والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتُهم بإيمان ألحقنا بهم ذرّيّتهم )[١]؟! فأين المعدل والمنزع عن ذرّيّة الرسول، الّذين شـيّد الله بنيانَهم فوق بنيانِهم، وأعلى رؤوسَهم فوق رؤوسِهم، واختارهم عليهم؟!
أين الّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا وحسداً لنا أن رفعنا الله سبحانه ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم؟! بنا يستعطى الهدى لا بهم، وبنا يستجلى العمى لا بهم.
إنّ الأئمّة من قريش، غُرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سـواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم...
والهجرة قائمة على حدّها الأوّل ما كان لله تعالى في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأُمّة ومعلنها، ولا يقع اسم الهجرة على أحد إلاّ بمعرفة الحجّة في الأرض ; فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أُذنه ووعاها قلبه... ".
ثمّ ذكر (عليه السلام) ضلال الخوارج والثواب الخاصّ في مقاتلتهم، وقال: " أتراني أكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! والله لأنا أوّل من صدّقه فلا أكون أوّل من كذب عليه.
وأنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر، وصلّيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن يصلّي معه أحد من
[١] سورة الطور ٥٢: ٢١.