عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤
فأمّا إذ كنت خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك. وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال[١].
حتّى آل الأمر إلى ليالي بني أُميّة وبني العبـّاس ونظام حكمهم، وعن السيّدة عائشة: إنّ الخلافة سلطان الله يؤتيه البرّ والفاجر[٢].
وروى البخاري، عن أيّوب، عن نافع، قال: لمّا خلع أهل المدينة يـزيد بـن معاويـة جمـع ابـن عمر حشـمه وولـده فـقال: إنّي سـمعت النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة، وإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإنّي لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثمّ ينصب له القتال، وإنّي لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلاّ كانت الفيصل بيني وبينه[٣].
وقد قتل يزيد في العام الأوّل من خلافته سبط الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)..
وفي العام الثاني استباح المدينة المنوّرة وأهلها ونساءها..
وفي العام الثالث رجم الكعبة..
بل إنّه أمر بأخذ البيعة من أهل المدينة على أنّهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء ; مع إنّ البخاري روى في صحيحه، عن ابن عمر، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: " السمع والطاعة على المرء المسلم في ما أحبّ أو كره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة... "[٤].
[١] أنساب الأشراف ٥ / ٣٠، ولاحظ: العقد الفريد ٢ / ٢٧٢ ; وغيرها من الأرقام التي سطّرتها الكتب والسير من هذا القبيل.
[٢] الدرّ المنثور ٦ / ١٩.
[٣] صحيح البخاري ٩ / ١٠٣ ح ٥٥ كتاب الفتن ب ٢١.
[٤] صحيح البخاري ٩ / ١١٣ ح ٨ كتاب الأحكام / باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية / باب ٤.