عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢
وبـ ( قانتات ): المطيعات الخاضعات المتذلّلات لأمر الله تعالى ورسوله ; إذ القنوت هو لزوم الطاعة مع الخضوع، وقد ذكر هذا في ذيل السورة في توصيف مريم بنت عمران، وهو تأكيد للتعريض بالصفة المقابلة فيهما.
وبـ ( تائبات ): نادمات، وهو تعريض بعنادهما وإصرارهما.
وبـ ( عابدات ): الطاعة في العبادة، وهو التعريض بطغيان الطرف المقابل.
وبـ ( سائحات ): قيل: الصيام، وقيل: الهجرة ; وعلى الثاني يكون التعريض بهجرة جماعة النفاق والعداء لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله).
وبـ ( ثيبات وأبكاراً ): فقد أكثر المفسّرون من الروايات في ذيلها أنّـه (صلى الله عليه وآله) وعد بالزواج من آسية وهي الثيّب، ومريم وهي البكر في الآخرة، وكذلك رووا أنّه (صلى الله عليه وآله) أوصى خديجة (عليها السلام) عند موتها بالتسليم على أظآرها آسية ومريم وكلثم، فأجابت: بالرفاه والبنين، وفي ذلك تعريض بأنّهما ليستا زوجتاه في الآخرة.
والحال نفسه في الآيات اللاحقة ; إذ التهديد بالنار المتوقّدة والملائكة الغلاظ الشداد، ثمّ قوله تعالى: ( يوم لا يخزي اللهُ النبيَّ والّذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيْمانهم يقولون ربّنا أتمم لنا نورنا )[١] ترغيب في الانتهاء عن الكيد والمواطأة على الدين والنبيّ (صلى الله عليه وآله)..
قال الشوكاني في ذيل الآية: " وأخرج الحاكم والبيهقي في البعث،
[١] سورة التحريم ٦٦: ٨.