عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
قال (عليه السلام): " وكذلك يفعل بالمستضعفين، والبله، والأطفال، وأولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم ".. الحديث[١].
وذيل الرواية صريح في كون حالهم موقوفاً على المشيئة الإلهية، التي قد فسرت في روايات عديدة بالامتحان، وحاشا لعدله تعالى أن يدخِل النار بغير موجب.
ومثلها رواية الأعمش، عن الصادق (عليه السلام): " أصحاب الحدود فسّاق، لا مؤمنون ولا كافرون، ولا يخلدون في النار ويخرجون منها يوما ما، والشفاعة لهم جائزة، وللمستضعفين إذا ارتضى الله دينهم "[٢].
وذيل هذه الرواية دالّ على التمييز بين " أصحاب الحدود " وبين " المستضعفين " في كون " المستضعفين " لا تجوز لهم الشفاعة حتّى يرتضي الله تعالى دينهم، أي حتّى يدينوا بالعقائد الحقّة فحينئذ يكونوا على حدّ فسّاق المؤمنين من صلاح العقيدة لكنّهم أساؤوا العمل ; فهي تدلّ على إقامة الامتحان للمستضعفين، وأنّه بالدرجة الأُولى في تبيان العقائد والإيمان الحقّ، كما مرّ في بعض الروايات أنّهم من: " أهل تبيان الله ".
ومن جـملة هذا النمط من الروايات: رواية الصباح بن سيابة، عن أبي عبـد الله (عليه السلام)، قال: " إنّ الرجل ليحبّكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنّة، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله النار "[٣]..
١) الكافي ٣ / ٢٤٧ ضمن ح ١، تفسير القمّي ٢ / ٢٦٠، بحار الأنوار ٦ / ٢٨٦ ح ٧ و ٢٩٠ ضمن ح ١٤ و ٧٢ / ١٥٨ ح ٣.
٢) الخصال: ٦٠٨ ضمن ح ٩، عيون الأخبار ٢ / ١٢٥ ضمن ح ١، بحار الأنوار ٨ / ٤٠ ح ٢٢ و ٧٢ / ١٥٩ ح ٦.
٣) معاني الأخبار: ٣٩٢ ح ٤٠، بحار الأنوار ٧٢ / ١٥٩ ح ٧.