عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
فضفاضاً، تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً، قد تحرّى بهم الريّ غير متحلّ منه بطائل إلاّ بغمر الماء وردعه شررة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون.. ( والّذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيّئاتُ ما كسبوا وما هم بمعجزين )[١].
ألا هلمّ فاستمع! وما عشت أراك الدهر عجباً! وإنْ تعجب فعجب قولهم! ليت شعري إلى أيّ سناد استندوا؟! وعلى أيّ عماد اعتمدوا؟! وبأيّة عروة تمسّكوا؟! وعلى أيّة ذرّيّة أقدموا واحتنكوا؟! لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم ( يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً )[٢]، ( ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )[٣].
ويحـهم! ( أفمـن يهـدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون )[٤]..
أما لعمري لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً وزعافاً مبيداً، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون، ثمّ طيبوا عن دنياكم أنفساً، واطمئنّوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيف صارم، وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً، فيا حسرة لكم، وأنّى بكم وقد عُمّيت
[١] سورة الزمر ٣٩: ٥١.
[٢] سورة الكهف ١٨: ١٠٤.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٢.
[٤] سورة يونس ١٠: ٣٥.