عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣
ومن ذلك كلّه يفهم أنّ " الرضا " في الآية كان بعد اعتراض كثير من الصحابة ـ ممّن بايع بعد ذلك ـ على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحصول حالة من عدم التسليم والنكول بينهم، وما يوجب السخط الإلهي عليهم، ومع ذلك فإنّ هذا " الرضا " خصّص بالمؤمنين لمّا بايعوا، ولم يُسنَد إلى عموم الّذين بايعوا كما عرفت..
ومع ذلك أيضاً اشترط الوفاء بالبيعة وعدم النكث، أي الوفاء بالعهد الإلهي حتّى حلول الأجل.
ومع كلّ ذلك، فقد دلّت السورة الكريمة على مديح بعض من صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بلفظة ( منهم ) في آخر آية منها.
أمّا الآيتان الرابعة والخامسة:
فهي قوله تعالى: ( والّذين هاجروا في الله من بعدما ظُلموا لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الّذين صبروا وعلى ربّهم يتوكّلون )[١].. وقوله تعالى: ( ثمّ إنّ ربّك للّذين هاجروا من بعدما فُتنوا ثمّ جاهدوا وصبروا إنّ ربّك من بعدها لغفور رحيـم )[٢]..
وقوله تعالى: ( لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار الّذين اتّبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثمّ تاب عليهم إنّه بهم رؤوف رحيم )[٣].
[١] سورة النحل ١٦: ٤١ و ٤٢.
[٢] سورة النحل ١٦: ١١٠.
[٣] سورة التوبة ٩: ١١٧.