عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧
لسُـنّتي "[١].
وقال المحقّق الكركي في نفحات اللاهوت: " لا ريب أنّ اللعن هو الطرد والإبعاد من الرحمة، وإنزال العقوبة بالمكلّف، وكلّ فعل أو قول اقتضى نزول العقوبة بالمكلّف من فسق أو كفر فهو مقتضي لجواز اللعن "[٢].
نعم هذا حكم اللعن للظالمين والمعتدين في نفسه أو في الوسط الداخلي، وأمّا أُسلوب دعوة الآخرين وإرشادهم فلا ريب أن يُتحرّى فيه ما لا يثير عصبية الطرف الآخر، كما ينبغي الالتفات إلى فلسفة اللعن في نفسه أو في الوسط الداخلي ; إذ أنّه مصداق لطبيعة التولّي والتبرّي، التي مرّ أنّها فريضة قرآنية اعتقادية، كما أنّه مصداق لطبيعة إنكار المنكر ـ ولو بالقلب واللسان ـ وكراهة الباطل، وبالتالي فإنّه أُسلوب تربوي للنفوس يقيمها على الحقّ ويبعدها عن استحسان الباطل، فإنّه من أكبر الأدواء في المجتمعات استنكار الحقّ واستحسان الباطل والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
وقال (عليه السلام) في خطبة له: " وإنّي لعالِم بما يُصلحكم ويُقيم أودكم ولكنّي لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي "[٣]..
وهذا أصل بالغ الأهمّية لطريقة إصلاح الآخرين: أن لا تكون على حساب فساد المصلح نفسه ; فقد يداري المصلح الطرف الآخر لدرجة يضيّع فيها على نفسه وطائفته موقف الثبات على الحقّ، ويؤدّي إلى ذوبانه
١) المستدرك على الصحيحين ـ للحاكم ـ ١ / ٩١ ح ١٠٢.
٢) نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت: ٤٤ ـ ٤٥.
٣) نهج البلاغة: خطبة ٦٩.