عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط "[١].
ومن الواضح أنّ حكاية عمّار عن حذيفة حديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن الاثني عشر منافقاً ـ عدد أصحاب العقبة الّذين نفروا دابّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ في ذلك الوقت، تعريض بأنّ بعض الصحابة كانوا من جملة الاثني عشر، لا سيّما وأنّ عمّار وحذيفة هما اللّذان كانا مع الرسول (صلى الله عليه وآله) حينها، وأنّ تعبيره (صلى الله عليه وآله) كان: " في أصحابي "، الذي يعطي اختصاصهم القريب بالصحبة لـه (صلى الله عليه وآله).
وروى مسلم في صحيحه أيضاً في كتاب صفات المنافقين روايات أُخرى فيهم نقلناها في الحلقات المتقدّمة، فلتلحظ.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن زيد بن وهب الجهني، يحدّث عن حذيفة: " قال: مرّ بي عمر بن الخطّاب وأنا جالس في المسجد فقال: يا حذيفة! إنّ فلاناً قد مات فاشهده. قال: ثمّ مضى حتّى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إليّ فرآني وأنا جالس فعرف، فرجع إليّ فقال: يا حذيفة! أنشدك الله أمن القوم أنا؟ قال: قلت: اللّهمّ لا، ولن أُبرّئ أحداً بعدك، قال: فرأيت عيني عمر جاءتا "[٢].
وروى هذه الرواية ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب بسنده[٣].
وجواب حذيفة في هذه الرواية يتضمّن التعريض الشديد، كما هو طافح من ألفاظه ; إذ ما معنى: " ولن أُبرّئ أحداً بعدك "؟! فإنّ أيّ فرد من
[١] صحيح مسلم ٤ / ٢١٤٣ ح ٩، كتاب صفات المنافقين.
[٢] تاريخ مدينة دمشق ١٢ / ٢٧٦.
[٣] بغية الطلب في تاريخ حلب ٥ / ٢١٦٧.