عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩
ملك أمرهم من لا يزن عند الله جناح بعوضة "[١].
وروى ابن عدي بسنده عن حذيفة، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: " يكون لأصحابي بعدي زلّة فيغفر الله لهم بسابقتهم معي، يعمل قوم بها بعدهم يكبّهم الله في النار على مناخرهم "[٢].
والحديث قد اشتمل على معنىً متدافع، وهو إنّ الزلّة تُغفر لجماعة وتُدخل النار جماعة أُخرى، والظاهر أنّ الجملة المتوسّطة ـ وهي الغفران بسبب الصحبة السابقة ـ زيادة من يد الوضع، كما في مقولة: " المغفرة للصحابي وإن بلغ عمله الطالح ما بلغ "، والتي تعرّضنا لزيفها في الحلقات السابقة بدلالة آيات " الأنفال " في واقعة بدر وآيات " آل عمران " في واقعة أُحـد..
والحديث وإن اشتمل على هذه الزيادة، وعلى هذا المعنى المتدافع، إلاّ أنّ أصله متطابق مع الأحاديث المستفيضة الواردة وجملة من الآيات الدالّة على الإحداث والتبديل.
ولنعم ما قال الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): " إنّ العرب كرهت أمر محمّـد (صلى الله عليه وآله)، وحسدته على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيامه حتّى قذفت زوجته، ونفرت به ناقته مع عظيم إحسانه إليها، وجسيم مننه عندها، وأجمعت مذ كان حيّاً على صرف الأمر عن بيته بعد موته، ولولا أنّ قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة، وسلّماً إلى العزّ والإمرة لَما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً "[٣].
[١] التاريخ الكبير ٧ / ١٤٩.
[٢] الكامل ـ لابن عدي ـ ٤ / ١٤٨.
[٣] شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٢٠ / ٢٩٨.