عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
والعمـدة: أنّ الرواية الأخيرة دالّة على أنّ السرّ وراء التحريم الذي تحلّل منه (صلى الله عليه وآله) هو أمر ما، وأنّ تسميته في الآية والرواية بـ: " السـرّ " يقتضي خطورة المعلومة التي ذكرها النبيّ (صلى الله عليه وآله) لحفصـة، وأنّ هذه المعلومة لا ريب في ارتباطها الوثيق مع التظاهر الخفي المدبّر من ضـدّه (صلى الله عليه وآله).
ثمّ إنّ السيوطي روى روايات عديدة عن ابن مردويه، وابن عساكر، والطـبرانـي، وابـن المـنذر، وعبـد الرزّاق، والبخـاري، وغـيرهـم، عن ابن عبّـاس، وعائشـة، وغـيرهما: أنّ السـرّ الذي أسـرّه النبيّ إلى حفصـة هو في أمـر الخلافـة من بعـده (صلى الله عليه وآله)، وأنّ الذي سيلي الأمـر بعده أبويهما، إلاّ أنّ ألفاظ الروايات مختلفة..
ففي بعضها: " قال: أسرّ إلى عائشة في أمر الخلافة بعده، فحدّثت به حفصـة ".
وفي بعضها: " إنّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب: ( وإذ أسرّ النبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً )، قال لحفصة: أبوك وأبو عائشة واليان الناس بعدي، فإيّاك أن تخبري أحداً ".
وفي بعضها: " أنّه (صلى الله عليه وآله) قال لحفصة: لا تخبري عائشة حتّى أُبشّرك بشارة، فإنّ أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متّ. فذهبت حفصة فأخبرت عائشة، فقالت عائشة للنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم: ( من أنبأك هذا )؟ قال: ( نبّأنيَ العليم الخبير ) "[١].
والغريب في صياغات هذه الأحاديث أنّها تعبّر عن هذا السرّ بأنّه: " بشارة "، أو أنّه: " عهد من الباري تعالى "، وأنّه: " من فضائل الصديق
[١] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤١.