عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣
ويمضون الأحكام في من كان يمضيها فيهم...
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية، فإنّ الله سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأُمّة في ما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي ينتقلون في ظلّها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ; لأنّها أرجح من كلّ ثمن، وأجلّ من كلّ خطر.
واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعراباً، وبعد الموالاة أحزاباً، ما تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسمه، ولا تعرفون من الإيمان إلاّ رسمه، تقولون: النار ولا العار! كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكاً لحريمه، ونقضاً لميثاقه الذي وضعه الله لكم، حرماً في أرضه، وأمناً بين خلقه، وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلاّ المقارعة بالسيف حتّى يحكم الله بينكم "[١].
فقوله (عليه السلام): " فعقد بملّته طاعتهم، وجمع على دعوته أُلفتهم... قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم... " إنّ منّة الله على جماعة ووحدة الأُمّة هو بتوسّط ذلك الحبل، حبل الطاعة، وهو حبل الأُلفة، وإنّ في مقابل الموالاة الأحزاب، أيّ التفرّق والفُرقة ; فلا نصرة لهم من الله تعالى وملائكته والمؤمنين، كما أنّه (عليه السلام) أخبر الأُمّة بملحمة مستقبلية، هي الملحمة القرآنية في آية الاعتصام، أنّهم سيتفرّقون ويضعفون أمام الكفر وتكالب الأعداء وكثرة الحروب حتّى يقدّر الله تعالى النهاية، ولعلّه إشارة إلى عصر الظهور..
١) نهج البلاغة: خطبة ١٩٢ ـ القاصعة.