عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
قال تعالى: ( إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً )[١]، فالدخول الفوجي الأفواجي للناس كان بحكم الانجذاب إلى عظمة الدين، والمثالية التي يتّصف بها صاحب الدعوة، والكيان الداخلي الذي بناه..
إلاّ إنّ مجموع الممارسات في أحداث الفتوحات كبّلت الدين، وألبست الإسلام أثواباً قاتمة، وولّدت انطباعاً لدى بقيّة الأُمم والملل أنّ الدين الحنيف هذا هو دين السيف والدم، ولغته لغة القوّة بالدرجة الأُولى وفي القاعدة الأصلية له، لا أنّه دين الفطرة العقلية، ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله )[٢].
ومن ثمّ أخذت بعض الكتابات في العالم العربي الإسلامي منذ نصف قرن في التنكّر لقانون الجهاد الابتدائي في الإسلام، باعتبار أنّه يعني لغة القوّة والعنف والعسكر، ورفضاً للغة الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، التي هي من الثوابت الأوّلية لطريقة الدعوة إلى الإسلام، وربّما تمسّكوا بسيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع غزواته ; إذ إنّها لم تكن مبتدأة منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل من مناوشات الكفّار أوّلا للمسلمين، وبذيل بعض الآيات من قبيل قوله تعالى: ( وقاتلوا في سبيل الله الّذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين )[٣]..
وقوله تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الّذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ
[١] سورة النصر ١١٠: ١ و ٢.
[٢] سورة الروم ٣٠: ٣٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٩٠.