عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧
وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجّة متواترة؟! وكيف يتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف؟! وكيف يختلف المعصومان؟!
كيف؟! وقد اتّفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتّبع اجتهاد نفسه، فانتفاء الدليل على العصمة، ووقوع الاختلاف بينهم، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه، ثلاثة أدلّة قاطعة "[١]..
ثمّ ذكر أدلّة بقية الأقوال وأخذ في ردّها، وتتلخّص ردوده عليها في النقاط التالية:
الأُولى: إنّ ما يروى عندهم من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم "، هو خطاب مع عوامّ ذلك العصر، لتعريف درجة الفتوى للصحابة، إذ الصحابي خارج عن الخطاب فله أن يخالف الآخر.
الثانية: إنّ اتّباع كلّ واحد من الخلفاء الراشدين محال مع اختلافهم في المسائل.
الثالثة: إنّ الاقتداء بأبي بكر وعمر واتّباعهما هو إيجاب للتقليد في الفتوى، مع إنّه معارض بتجويزهما مخالفة الآخرين لهما، ولو اختلفا كما اختلفا في التسوية في العطاء فأيّهما يتّبع؟!
الرابعة: إنّ مذهب عبـد الرحمن بن عوف معارَض بمذهب الإمام عليّ (عليه السلام)، حين أبى اشتراط عبـد الرحمن الخلافة بشرط الاقتداء بالشـيخين.
الخامسة: إنّ قول الصحابي ليس بحجّة، وإنّما الحجّة الخبر إلاّ أنّ
[١] المستصفى ١ / ٢٦٠ ـ ٢٦٢.