عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
متفرّقين غير مجتمعين على وحدة الطاعة والولاية لخليفة الله في الأرض، وهذا التفرّق عن الطاعة والولاية يعني مناصبة العداء لله تعالى، وبالتالي فلا يقبل تعالى على البشر بالبركات والنعم، مضافاً إلى تأدية الخلاف إلى الخراب بدل الإعمار ; لتخالف الهوى والمصلحة، فتصبح البشرية في حرمان من البركات الإلهية المقدّرة لها.
وتتّضـح جليّاً الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ( إنّ هذه أُمّتُكم أُمّةً واحدةً وأنا ربّكم فاعبـدونِ )[١] ; فلازم كونها أُمّة واحدة توحيدية بتمام التوحيد هو الربوبية لله وحده من دون وجود طاغوت استكباري على أوامره تعالى، وإلاّ فالأُمّة الإسلامية ستكون أُمماً كثيرة، كلّ مجموعة تتّبع هوىً ما، وطاغوتاً ما ; إذ الأُمّة في اللغة والاشتقاق من: أمّ يؤمّ، أي: قصد واتّبع، فإذا كانت المقاصد والمناهج الأصلية مختلفة فسيكون المجموع أُمماً لا أُمّة واحدة.
والإشارة إلى ذلك أيضاً في قوله تعالى: ( قل يا أهلَ الكتابِ تعالَوْا إلى كلمة سواء بيننا وبينَكم ألاّ نعبدَ إلاّ اللهَ ولا نشركَ بهِ شيئاً ولا يتّخذَ بعضُنا بعضاً أرباباً من دونِ اللهِ فإنْ تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون )[٢]..
فإن توحّد الربوبية لله تعالى يقضي بتوحيد المنهاج والشريعة والطاعة والولاية، نعم من أبجديات فقه أهل البيت (عليهم السلام) أنّ أهل الكتاب في ظلّ الحكم الشرعي لهم حقّ التعايش السلمي بضريبة الجزية، بدلا عن ضريبة الزكاة والخمس الموضوعة على المسلمين، وأنّ من خصوصيات عقيدة
١) سورة الأنبياء ٢١: ٩٢.
٢) سورة آل عمران ٣: ٦٤.