عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
الوجه المسطور في كتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقات، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ، وبلغ حدّ الظلم والفسق ; وكان الباعث له الحقد والعناد، والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذّات والشهوات ; إذ ليس كلّ صحابي معصوماً، ولا كلّ من لقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخير موسوماً.
إلاّ أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة، سيّما المهاجرين منهم والأنصار، والمبشّرين بالثواب في دار القرار.
وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء، ويبكي له من في الأرض والسماء، وتنهدّ منه الجبال وتنشقّ الصخور، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور، فلعنة الله على من باشر، أو رضي، أو سعى، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى.
فإن قيل: فمن علماء المذهب من لم يجوّز اللعن على يزيد، مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربو على ذلك ويزيد.
قلنا: تحامياً عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم، ويجري في أنديتهم.
فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوامّ بالكلّية طريقاً إلى الاقتصاد في