عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
خمس خيبر..
فقال أبو بكر: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّا لا نورّث ما تركناه صدقة، إنّما يأكل آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا المال، وإنّي والله لا أُغيّر من صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً، فوجدت فاطمة فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليٌّ ليلا، ولم يؤذن بها أبو بكر، وصلّى عليها[١].
ورواه مسلم في صـحيحه بنفس ألفاظه، وأحمد في مسـنده[٢].
وفي هذه الرواية التي هي من طرقهم[٣]، ونظيراتها ممّا رووها، فضلا عن طرقنا، ما يدلّ على إنّها (عليها السلام) كانت ساخطة على أبي بكر وعمر، منكرة لخلافتهم وإمامتهم إلى أن توفّيت (عليها السلام)، مع إنّ من مات ولم يبايع أو لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وكفر وضلال، ممّا يدلّ على نفي إمامتهم وخلافتهم، لكونها مطهّرة في القرآن من كلّ رجس، وهي سـيّدة نساء العالمين، وأنّ الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها.
والغـريب في دعـوى أبي بكر بكـون الخمـس والفيء الخاصّ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذي القربى صدقة، فإنّ الناظر على الصدقة الجارية
[١] صحيح البخاري ٥ / ١٧٧، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٧ / ٤٩٣.
[٢] صحيح مسلم: ١٣٨٠ ح ١٧٥٩، مسند أحمد ٢ / ٢٤٢ وص ٣٧٦ وص ٤٦٣ ـ ٤٦٤ ; وفيـه: عن أبي هريرة، قال: قال رسـول الله (صلى الله عليه وسلم): لا تقتسـم ورثـتي ديناراً ولا درهماً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة.
[٣] صحيح ابن حبّان ١٤ / ٥٧٣ ح ٦٦٠٧.