عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥
وكانت تقول عندما دار بها عليٌّ (عليه السلام) على أتان والحسـنين (عليهما السلام) معها على بيوت المهاجرين والأنصار: يا معشر المهاجرين والأنصار! انصروا الله فإنّي ابنة نبيّكم وقد بايعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، فَفُوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ببيعتكم[١].
وقالت (عليها السلام) عندما اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها: يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! كيف أصبحت عن علّتك؟
فقالت (عليها السلام): أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، وشنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحدّ، وخور القناة، وخطل الرأي، و ( لبئس ما قدّمت لهم أنفسهُم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون )[٢]، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، وشنت عليهم عارها، فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين.
ويحهم! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوّة، ومهبط الوحي الأمين، والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله منه نكير سيفه، وشدّة وطأته، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ.
والله لو تكافأوا عن زمام نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه لاعتلقه، ولسار بهم سيراً سجحاً، لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلا نميراً
[١] الاختصاص ـ للشيخ المفـيد ـ: ١٨٣ ـ ١٨٥، وانظـر: شرح نهج البلاغة ـ لابن أبـي الحديد ـ ١٦ / ٢١٠ ـ ٢١٣، الاحتجاج ١ / ٢٠٦ وص ٢٠٩، الغدير ـ للأميني ـ ٧ / ١٩٢ ; وذكر جملة من المصادر.
[٢] سورة المائدة ٥: ٨٠.