عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥
للبعيد، وخامسها: للولاة، وأنّه وقع... وثالثها[١]: لم يقع للحاضر، ورابعها: الوقف "[٢].
وشرح ابن المحلّى ذلك: " وقيل: لا للقدرة على اليقين في الحكم بتلقّيه منه، واعترض بأنّه لو كان عنده وحي في ذلك لبلّغه للناس، وقد بنى ابن السبكي وغيره من علماء العامّة على جواز الاجتهاد في عصره (صلى الله عليه وآله وسلم)بمعنى إبداء الرأي وإن لم يرد نصّ من الكتاب والسُـنّة في القول المزبور على معتقدهم في النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والنبوّة، فقد قدم ابن السبكي وغيره على ذلك بقوله: والصحيح جواز تجزّؤ الاجتهاد، وجواز الاجتهاد للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ووقوعه، وثالثها في الآراء والحروب فقط، والصواب أنّ اجتهاده (صلى الله عليه وآله وسلم)لا يخطئ ".
وشرح ابن المحلّى ذلك: " لقوله تعالى: ( ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض )[٣] ( عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم )[٤].. عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقه في التخلّف عن غزوة تبوك، ولا يكون العتاب في ما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد.
وقيل: يمتنع له، لقدرته على اليقين بالتلقّي من الوحي بأن ينتظره، والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد جزماً.
[١] هذا التعداد بلحاظ وقوع الاجتهاد، والتعداد السابق بلحاظ حكم الاجتهاد.
[٢] حاشية العلاّمة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢ / ٣٨٧.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٦٧.
[٤] سورة التوبة ٩: ٤٣.